محمد عزة دروزة

449

التفسير الحديث

وقد روي ( 1 ) أن هذه الآيات نزلت في حق الوليد بن المغيرة . ومما روي ( 2 ) أن هذا قال : إذا كان محمد صادقا فيما يصف فإن الجنة لم تخلق إلَّا لي ولأمثالي فنزلت الآيات مقرعة مكذبة لأمله في زيادة نعم اللَّه عليه وإدامتها في الآخرة . وهذه الآيات تؤيد ما نبهنا عليه من الدلالات في سياق السور السابقة من أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أخذ يلقى منذ بدء البعثة صدّا وعنادا من زعماء قريش وأثريائهم ، وأن التشاد أخذ يستمر بينه وبينهم منذ عهد مبكر ثم استمر ، مما فيه دلالة على استمرار النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في اتصاله بمختلف طبقات قريش وزعمائهم بسبيل مهمته ، وعلى عدم قطعه الصلة بالمرة بينه وبينهم على ما رجحناه في مناسبة سابقة أيضا . وفي الآيات تلقين مستمر المدى : فالإنسان الذي يسبغ اللَّه عليه نعمه الكثيرة فيقويه ويغنيه ويعلي جاهه وشأنه حري بأن يكون أولى الناس بالاعتراف بفضله والقيام بما يأمره به من واجبات نحوه ونحو خلقه . إِنَّه فَكَّرَ وقَدَّرَ ‹ 18 › فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ‹ 19 › ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ‹ 20 › ثُمَّ نَظَرَ ‹ 21 › ثُمَّ عَبَسَ وبَسَرَ ‹ 22 › ثُمَّ أَدْبَرَ واسْتَكْبَرَ ‹ 23 › فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ‹ 24 › إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ‹ 25 › . ‹ 1 › إنه فكر وقدر : بمعنى استنتج وحسب بعد التفكير . ‹ 2 › قتل : دعاء بمعنى قاتله اللَّه . ‹ 3 › بسر : تجهم . ‹ 4 › سحر : أصل معنى الكلمة إزالة الشيء أو صرفه عن موضعه . ومن

--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري والآلوسي . ( 2 ) انظر تفسير الآيات في تفسير الكشاف للزمخشري .